السيد حسين البراقي النجفي

198

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

كسرى أن يجعل ابنه زيد في خدمته فأجابه لذلك ، فأقام زيد بن عدي في خدمة كسرى وحذق ابنه زيد في اللغة الفارسية ، وكان حاذقا في العربية ، فتقرّب إلى كسرى وصار ترجمان له . ثم رجع عدي من النعمان ، واستولى عدي على أمر النعمان كله وغلب عليه وصار جميع أمره بيده ، وكان بالحيرة قوم يقال لهم بنو بقيلة ، وكانوا كتاب ملك العرب ووزرائه ؛ فلّما تمكّن عدي من النعمان نحّاهم عن رتبتهم واستخفّ بهم . ثم إنّ عديا سأل النعمان يوما أن يزوره في منزله ، وهيأ له ولأصحابه طعاما ، وكل ما يحتاجون إليه ؛ فلمّا ركب النعمان يسير إلى عدي في موكبه وجنوده الضائع والوضائع فمرّ على دور بني بقيلة ، وكانوا قد أعدّوا له طعاما ، ونصبوا له سماط طعام ، وآنية الشراب على الطريق ؛ فلمّا مرّ بهم قاموا له ، وقال القوم : فان يرى الملك يشرّفنا بانّ ينزل عندنا وتأكل طعامنا . فقال النعمان : إني وعدت عديا أن أصير إليه ولا يحسن تركه ، لكن لكم يوم بيوم . فقالوا : يا سيدنا نقدّم إليك جاما فتضع فيه إصبعك وتتناول منه يسيرا . قال : / 108 / نعم ، فقدّموا له طبقا ، وتناول منه يسيرا . فقالوا له : يا سيدنا إنا أعددنا لك جارية حسناء تجيد الغناء ، فانظر إليها فان أعجبتك فأقبلها . قال : نعم ، فأخرجوا له جارية فائقة الحسن كأنها الشمس ، وكان مغرما بالنساء فذهبت بنفسه فأمرها بالغناء فجلست على كرسي فغنت وطرب فدعا بالشراب وشرب . فقالوا له : لو نزلت هذا اليوم عندنا فقد هيأنا لك دارا مفروشة فسررت يومك بجاريتك وتجعل لعديّ يوما غيره ، وعوّضته عما أنفقه . قال : نعم ، فنزل عندهم وبعث يعتذر إلى عدي ، وأكل أصحابه الطعام ،